السيد علي الطباطبائي

576

رياض المسائل ( ط . ق )

ونوادر الراوندي من أن الصدقة الواحدة بعشرة والقرض بثمانية عشر حيث إن ظاهر الخبر أن درهم الصدقة بعشرة درهم ودرهم القرض بعشرين وربما يدفع بأن المفاضلة والمضاعفة إنما هي في الثواب ولا ريب أنه إذا تصدق بدرهم فإنه إنما يصير عشرة باعتبار ضم الدرهم المتصدق به حيث إنه لا يرجع والحاصل من الثواب الذي اكتسبه بالصدقة في الحقيقة مع قطع النظر عن ذلك الدرهم إنما هو تسعة وعلى هذا فثواب القرض وهو ثمانية عشر ضعف التسعة لأن المفاضلة إنما هو في الثواب المكتسب خاصة قيل والسر في المضاعفة أن الصدقة تقع في يد المحتاج وغيره والقرض لا يقع إلا في يد المحتاج غالبا وأن درهم القرض يعود ويقرض ودرهم الصدقة لا يعود وإلى الأول أشير في الخبر المروي عن الهداية وإنما صار القرض أفضل من الصدقة لأن المستقرض لا يستقرض إلا من حاجة ثم إن ترتب الثواب عليه فضلا عن زيادته على ثواب الصدقة فرع التقرب به إلى اللَّه تعالى فلو خلي عنه لم يترتب عليه الثواب فضلا عن فرعه وهو الزيادة ووجهه واضح مضافا إلى الخبرين المروي أحدهما في الخلاف والثاني عن تفسير علي بن إبراهيم ففيهما الربا رباءان أحدهما حلال والآخر حرام فأما الحلال فهو أن يقرض الرجل أخاه قرضا طمعا أن يزيده ويعوضه أكثر مما يأخذه من غير شرط بينهما فهو مباح له وليس له عند اللَّه تعالى ثواب فيما أقرضه وهو قوله تعالى فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وأما الحرام فالرجل يقرض قرضا بشرط أن يرد أكثر مما أخذه فهذا هو الحرام وحيث إنه لا خلاف نصا وفتوى في إفادته انتقال الملك بمجرد الدال عليه أو مع ضميمة التصرف على الخلاف الآتي ولا جرم وجب الاقتصار فيه لمخالفته الأصل على ما يتحقق به الانتقال بالإجماع والضرورة وهو ما إذا كان بعقد يتضمن الإيجاب والقبول فلا يكفي المعاطاة فيه وإن اكتفي بها في حصول إباحة التصرف مع أنه لا خلاف في الأمرين بل ظاهرهم الإجماع عليه وعلى كونه من العقود الجائزة والصيغة أقرضتك أو انتفع به أو تصرف فيه أو ملكتك أو خذ هذا أو اصرفه وعليك عوضه وما أدى هذا المعنى لأنه كما عرفت من العقود الجائزة وهي لا تنحصر في لفظ بل تتأدى بما أفاد معناها وإنما يحتاج إلى ضميمة وعليك عوضه ما عدا الصيغة الأولى فإنها صريحة في معناه لا يفتقر إلى ضميمة فيقول المقترض قبلت وشبهه ما دل على الرضا بالإيجاب واستقرب في الدروس الاكتفاء بالقبض لأن مرجعه إلى الإذن في التصرف وهو حسن إن أريد إفادته إباحة التصرف وفيه نظر إن أريد إفادته الملك المترتب على صحة القرض إذ لا دليل عليه وما استدل به لا يؤدي إليه فإن الإذن في التصرف لا يؤدي إلا إباحته ويجب الاقتصار على أخذ العوض مثلا أو قيمة من دون زيادة عينا كانت أو صفة ربوية كانت العين المستقرضة أم غيرها إجماعا كما في المختلف والمسالك وغيرهما بل حكى في الغنية بعض الأجلة إجماع المسلمين كافة وهو الحجة مضافا إلى عموم أدلة تحريم الربا والزيادة من الكتاب والسنة وهي كإطلاق العبارة وإن عمت صورتي اشتراطها وعدمها إلا أنها مخصصة بالصورة الأولى خاصة بلا خلاف كما في المسالك وغيره وهو الحجة المخصصة مضافا إلى المعتبرة المستفيضة الآتية وحينئذ لو شرط النفع ولو بزيادة الوصف كالصحاح عوض المكسرة حرم بلا خلاف فيما عدا المثال إلا نادرا لعموم ما مر مضافا إلى عموم النهي عن قرض يجر نفعا في النبوي العامي وخصوص المعتبرة منها الصحيح من أقرض رجلا ورقا فلا يشترط إلا مثلها فإن جودي بأفضل منها فليقبل ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابة أو عارية متاع يشترط من أجل قرض ورقة والصحيح عن رجل كانت لي عليه مائة درهم عددا فقضاها مائة وزنا قال لا بأس ما لم يشترط قال وقال جاء الربا من قبل الشروط إنما يفسده الشروط وأصرح منها الصحيح المروي عن قرب الإسناد عن رجل أعطى رجلا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقل أو أكثر قال هذا الربا المحض وعلى التحريم المستفاد من هذه الأدلة يحمل عموم البأس في الزيادة مطلقا أو مع الشرط خاصة المستفاد من مفاهيم الأخبار الآتية فإن أخبارهم ع بعضها يكشف عن بعض وكذا في المثال على الأظهر الأشهر سيما بين من تأخر لعموم النبوي المتقدم المنجبر بفتاويهم ولا ينافيه التخصيص بصورة الاشتراط فإن العام المخصص حجة في الباقي مضافا إلى إطلاق المعتبرة المتقدمة بل عمومها الشامل لمفروض المسألة مضافا إلى خصوص الصحيح إذا اقترضت الدراهم ثم جاءك بخير منها فلا بأس إن لم يكن بينكما شرط والبأس وإن كان أعم من الحرمة إلا أنه محمول عليها بما تقدم إليه الإشارة من الضميمة خلافا للحلبي والنهاية وجماعة فجوزوا الزيادة فيه مطلقا ولو مع الشرط وزاد الأول ما شابه المثال فجوز زيادة مطلق الأوصاف مطلقا استنادا إلى الصحيح عن الرجل يقرض الرجل الدراهم الغلة ويأخذ منه الدراهم الطازجية طيبة بها نفسه قال لا بأس وليس فيه دلالة فإن ظاهره إعطاء الزائد الصحيح بدون الشرط ولا خلاف فيه كما في الروضة بل عليه الإجماع في المختلف والغنية وبه أفتى الأصحاب كافة وتبعهم الماتن فقال نعم لو تبرأ المقترض بزيادة في العين أو الصفة لم يحرم إجماعا كما في الكتب الثلاثة والصحاح وغيرها بذلك مستفيضة منها زيادة على الصحيحين المتقدم إلى ذكرهما الإشارة الصحيح عن الرجل يستقرض الدراهم البيض عددا ثم يعطي [ سودا وزنا وقد عرف أنها أثقل مما أخذه [ أخذ وبطيب [ تطيب نفسه أن يجعل له فضلها فقال لا بأس به إذا لم يكن فيه شرط ولو وهبها له كملا كان أصلح والصحيح عن الرجل يستقرض عن الرجل قرضا ويعطيه الرهن إما خادما وإما آنية وإما ثيابا فيحتاج إلى شيء من منفعته فيستأذنه فيه فيأذن له قال إذا طابت نفسه فلا بأس فقلت إن من عندنا يرون أن كل قرض يجر منفعة فهي فاسدة قال أو ليس خير القرض ما جر منفعة ونحوه في الحكم بأن خير القرض ما جر منفعة خبران معتبرا السند في أحدهما صفوان وابن بكير وفي الثاني ابن أبي عمير وهؤلاء حكي على تصحيح ما يصح عنهم إجماع العصابة ويستفاد منها كنفي البأس فيها وفي غيرها مما مضى وغيره أنه لا يكره أيضا مضافا إلى ما روي في العامي من أن النبي ص اقترض بكرا فرد باذلا رباعيا وقال إن خير الناس أحسنهم قضاء ونحوه في الخاصي أيضا وهو الموثق كالصحيح إن رسول اللَّه ص كان يكون عليه الثني فيعطي الرباعي وفي الصحيح عن الرجل يستقرض من الرجل الدرهم فيرد عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيرد عليه الدرهم فقال إذا لم يكن شرط فلا بأس وذلك هو الفضل إن أبي رحمه اللَّه كان يستقرض الدراهم الفسولة فيدخل عليه الدراهم الحلال فيقول يا بني ردها على الذي استقرضتها منه فأقول يا أبة إن دراهمه كانت فسولة وهذه خير منها فيقول يا بني إن هذا هو الفضل فأعطه إياها نعم ربما ينافيه الأخبار المانعة عن الزيادة مطلقا كالصحيح عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين دينارا ويقرض صاحب السلم عشر دينارا وعشرين دينارا قال لا يصلح